الشيخ محمد الصادقي

147

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وتراها واللتين بعدها هي تتمة المقال للسحرة ؟ وكيف يكون لجديد الايمان والناشئ على الكفر هذه المعرفة السليمة عن مستقبل المجرم والمؤمن ! فهي إذا بيان رباني لقضية الموقف ، أم هم درسوا الشرعة الإلهية من ذي قبل كما تلمحناها من ذي قبل فنقلوا ما قالوه عن لسان موسى . « ومجرما » هنا تعني اجرام ثمرة الحياة قبل إيناعها ، إجراما عقيديا واجراما علميا وأخلاقيا وعمليا ، فرديا وجماعيا ، نكرانا لخالق الحياة أم إشراكا به ، وتكذيبا بالحياة الأخرى ورسالة السماء ، فلا يعني فاعل الصغيرة ولا الكبيرة فإنه لا يخلد في النار و « إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ . لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ . . وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ » ( 43 : 77 ) . « إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً » ان يموت بحالة الإجرام دون توبة صالحة « فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ » حيث الحياة الإجرامية حياة جهنمية ، ثم و « يأت ربه » دون « اللّه » هو إتيان إلى يوم الرب بربوبية الجزاء ، كما كان آتيا اليه يوم الدنيا بربوبيته التكليف ، فليس إذا إتيان المجرم إلى مكان للرب ، وانما إلى مكانة الربوبية المناسبة ليوم الجزاء - ف « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » صادرون منه وراجعون اليه . ثم « لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » مواصفة لأبدية الخلود ، وقد يتمسك بها في لا نهائيتها الحقيقية ، ولكن التعبير الصالح عنها « لا يموت » دون تقيد ب « فيها » ، حيث الموت فيها يعني بقاء جهنم بعد موت من فيها ، والآية تنفيها ، واما الموت معها إذ لا نار ولا أهل نار ، فالآية لا تنفيها ، ثم تثبتها أدلة أخرى كما فصلناها في مواضعها الأحرى « 1 » ، ومن أهل النار

--> ( 1 ) . كما في سورة الأسرى والنباء واضرابهما حيث فصلنا البحث عن استحالة الأبدية