الشيخ محمد الصادقي

132

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فقد أجمل « كيده » كل قاله وحاله وفعاله في كيده مما أشار به ملائه وأشاروا له ، وما دار بينه وبين السحرة والحاشية من تحميس وتحريض وتحريص ، ووعد بكل ثمين ورخيص ، « ثم » بعد ذلك الجمع الجامع الجامع في ظنه « أتى » يوم الموعد بكل خيله ورجله ورجّاله « 1 » فما هو - اذن - دور موسى في ذلك الجو الكادح الكالح ! وليكون الباطل هو الفالج والحق هو الفالح . انه يبدأ قبل كل شيء في هذه المباراة بالعظة الحسنة ، المذكرة المحذّرة : قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى 61 . « قال لهم » وهم فرعون وملائه وسحرته فإنهم من كيده « 2 » وضمير الجمع راجع اليه بكيده الشامل لهم كأصول ، ثم سائر الجمع كهوامش الضلالة ، وكلهم من المفترين على اللّه كذبا ، فرية في اشراكهم باللّه ما لم ينزل به سلطانا ، وتسميتهم وحي اللّه أساطير ، وآية اللّه سحرا ، ورسول

--> ( 1 ) . البحار 13 : 121 القمي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث له طويل عرض فيه القصة على طولها وقد مضى شطر منها « فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم وجمع فرعون الخلق والسحرة وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا وقد كانت لبست الحديد الفولاذ وكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد ان ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس . . . ( 2 ) البحار 13 : 121 في حديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) . . وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ( القبة ) ينظران واقبل موسى ينظر إلى السماء فقالت السحرة لفرعون : انا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولم يبلغ سحرنا السماء وضمنت السحرة من في الأرض فقالوا لموسى اما ان تلقي واما ان نكون نحن الملقين . . .