الشيخ محمد الصادقي

120

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » ( 67 : 3 ) . فقد هدى الخلق ككل منذ البداية حتى النهاية بما تزاح به العلل ، ويتكامل معه الخلق ، من سلامة الأعضاء واعتدال الاجزاء وترتيب المشاعر والحواس ومواقع الأسماع والأبصار ، لكلّ على حسبه وبمستواه ، وذلك هو الخلق الحكيم سبحان الخلاق العظيم . ومثالا على تلك الهدى الشاملة هدى الأرض لتسجيل الصور والأصوات : « يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » ثم هدى النحل إلى هندسة بيوتها واستجلاب عسلها : « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » ومن ثم كل وحي إلى كل حي وميت من الكائنات تهتدي به إلى ما خلقت لأجله تكوينيا وتشريعيا من مختلف طرق التكامل ماديا « 1 » ومعنويا . وقد تعني « ثم هدى » مثلث الهدى ، ثانيتها هدى كل شيء إلى ربه ف « إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ( 17 : 44 ) والثالثة هدى العقلاء - بإحكام الخلق في كل شيء - إلى الخالق الحكيم ، إذا ف « هدى » تعني كل شيء إلى شيئه ، وبعض الشيء إلى مخلوقية سائر الأشياء بدلالة عقلية ، فما من هدى تكوينية أو تشريعية أو شرعية فعلية أم مستقبلة إلا وهي من اللّه ، كما خلق كل شيء من اللّه ، ثم لغير اللّه الاختلاق والضلال ، كما له الخلق والهدى ف « الخير كله بيديه والشر ليس اليه » . فقد كان ذلك الجواب الحاسم القاصم للطاغية تعريفا عريقا برب العالمين

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 381 في الكافي عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه عز وجل « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » قال : ليس شيء من خلق اللّه الا وهو يعرف من شكله الذكر من الاثني ، قلت : ما يعني ثم هدى قال : هداه للنكاح والسفاح من شكله . أقول : هذه هدى لبقاء النسل كمصداق من المصاديق المادية للهدى .