الشيخ محمد الصادقي

12

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بنزول القرآن ، تركا لما هم فيه وآباءهم من الجاهليات الساقطة ف « بل لتسعد » تفسيرا لمقابل « تشقى » ناظرة إلى شأني النزول ، فلا هو شقي بنزول القرآن خلاف ما افتري عليه ، ولا عليه ان يتعب نفسه به في نفسه وفي دعوته ، فقد وضع عنه إصر مثلث الشقاء عناء ، ورسول الهدى من غير السعادة في الشقاء براء . ففي ذلك الخطاب العتاب الحنون رد على الذين قالوا « لقد شقي هذا الرجل بربه فأنزل الله طه » « 1 » وعلّه مثلث الشقاء ، وقد يروى عن طه « ان الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل ان يخلق السماوات والأرض بألفي عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت : طوبى لأمة ينزل عليها هذا وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تتكلم بهذا » « 2 » . ولأن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان دائب العبودية في أصعبها ليطهّر أكثر وأكثر ، وكان دائب الدعوة الصارمة حرصا على هداهم ، ضائق الصدر عن رداهم ، كما « لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى » لمحة إجمالية عنهما ، وفي القرآن المفصل تفصيلهما ، فعله لذلك خوطب هنا بطه ، انه الطاهر لقمتها دون شقاء في العبادة ، والهادي لقمتها دون شقاء في الدعوة ، فهو الطاهر الهادي فلما ذا يشقى .

--> ( 1 ) . الدر المنثور اخرج ابن مردويه ابن جرير عن ابن عباس وفي تفسير الرازي 22 : 3 قال مقاتل . ان أبا جهل والوليد بن المغيرة ومطعم بن عدي والنضر بن الحارث قالوا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) انك لتشقى حيث تركت دين آباءك فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بل بعثت رحمة للعالمين قالوا بل أنت تشقى فانزل اللّه تعالى هذه الآية ردا عليهم وتعريفا لمحمد بان دين الإسلام هو السلام . ( 2 ) . المصدر اخرج الدارمي وابن خزيمة في التوحيد والعقيلي في الضعفاء والطبراني في الأوسط وابن عدي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ان اللّه . . .