الشيخ محمد الصادقي
118
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ . . رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » ( 26 : 28 ) . و « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » هي الربوبية الشاملة لكل خلق ولكل هدى ، فليس الخالق غير الهادي - لو كان - ربا ، وليس الهادي غير الخالق - لو كان - ربّا ، والرب هو الذي يجمع بينهما بصورة شاملة كاملة دون إبقاء . ف « ربنا » هنا جواب عن « فَمَنْ رَبُّكُما » ثم « الذي . . » يتخطى فيه بربوبيته إلى كل شيء ومنه فرعون وملأه ، وهذه بلاغة بارعة في الحوار ان يتبنى ما يبتني عليه الخصم دون زيادة ولا نقيصة ، فلما قالا « إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ » قدماه في صلته بالرب ، ثم لما قلب الأمر فحول إليهما : « فَمَنْ رَبُّكُما » تحوّلا قائلين « ربنا » ولكنه في مواصفة تعرف به انه رب كلّ شيء ومنه فرعون وملأه . وترى « خلقه » مصدر ؟ وهو فعل الرب ، لا يعطيه لأي شيء حتى أفضل الكائنات ! أم هو المخلوق ؟ وكيف يعطى مخلوق لمخلوق ! . انه اسم المصدر ، وإعطاء الخلق لكل شيء هو إيجاده عطية منه ربانية ، وحاصل الإيجاد هو الوجود ، وحاصل الخلق هو المخلوق ، فالوجود المخلوق هو المعني من « خلقه » . وترى ما هو الشيء الذي يعطى خلقه ، فان كانت العطية قبل وجوده فليس شيئا حتى يعطى خلقه ، وان كان بعد وجوده فهو تحصيل للحاصل ، إذا فلا حاصل ل « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ » ؟ الشيء هنا هو الكائن مستقلا ، واطلاق كلمة الشيء عليه باعتبار الأول دون الفعلية ، فمثله كمثل قوله « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ