الشيخ محمد الصادقي
107
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وعلى اية حال فالقول اللين لا يثير العزة بالإثم ، ولا يهيج الكبرياء الزائف التي يعيشها الطغاة ، بل ومن شأنه إيقاظ القلب غير المقلوب ، والحجة القاطعة على القلوب . قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) . هنا خوف الداعية في سبيل الدعوة ، يعرضه على اللّه ، لا اعراضا عن امر اللّه ، وانما سؤالا لمزيد التأييد كما سأل من ذي قبل فاعطي سؤله . فلم يكن خوفا للداعية على نفسه « وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ » ( 26 : 14 ) إذ طمأنه ربه لما أعطاه سؤله : « سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما » ( 28 : 35 ) . ف « أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا » كرسولين ، فرطا على الدعوة تعجيلا بالعقوبة قبل الآية المعجزة ، و « أَوْ أَنْ يَطْغى » هي طغوى عليهما وعلى بني إسرائيل ، بعد ما طغى ، فهي مزيد الطغوى ، إظهارا لدفينها . فذلك - إذا - خوف على الدعوة ان يسبقها فرط من فرعون بقتل الداعية ، أم يزيد طغوى على طغوى ، فلا تفيد - إذا - هذه الدعوة الا بنصرة الهية هي المطلوبة في ذلك العرض . فها هما ذان الرسولان المأموران الخائفان على بلاغ الرسالة يتوجهان إلى ربهما بمخاوفهما ، ويطمئنهما ربهما فيطمئنان على طول الخط إلى نهاية المطاف . قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى 46 . « لا تخافا » على أية حال ل « إِنَّنِي مَعَكُما » معية العلم والقدرة والنصرة « اسمع » المقال « وأرى » الحال ، ولست أهمل الرسول والرسالة ، أو أمهل الفارط والطاغي على الدعوة ، فان ذلك نقص في الرسالة ، ونقض للهدف من الدعوة ! .