الشيخ محمد الصادقي
102
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهي افتعال من صنعتك ، إذ ليست الصناعة الرسالية الموسوية كسائر الصنعة لسائر الناس ، فان فيها مزيدا عليهم ، يحضّره رسولا إليهم و « لنفسي » بيان لغاية ذلك الاصطناع ، حتى يكون رسولا معصوما أمينا من اللّه . فليس موسى لنفسه ولا لسواه إلا للّه ، يعيش حياته الرسالية في اللّه وللّه ، دون اتباع لهواه أمّن سواه ، فإنه بعين اللّه ومختار اللّه وصنيع اللّه ، فكيف يكون لغير اللّه ! . ثم المنتفع من غاية اصطناعه ليس إلا هو ومن ثم المرسل إليهم ، فان اللّه ليس لينتفع من عباده « وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ » وما لم يكن العبد للّه لم يكن لنفسه ولا لعباد اللّه . ولأنني « اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي » وجعلت لك وزيرا من أهلك هارون أخاك ف : اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي 42 . « اذهب » بحمل الرسالة العالمية لبلاغها « أنت » كأصل فيها ورأس الزاوية لها « وأخوك » أزرا ووزيرا ، « بآياتي » الدالة على رسالتكما الإلهية « وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي » من الوني : الفترة والضعف والكلال والإعياء والإهمال والتقصير . ثم « ذكرى » هي من إضافة المصدر إلى الفاعل وإلى المفعول : ذكري إياكم وذكركم إياي ، قالا وحالا وأفعالا ، في أنفسكم وفي المرسل إليهم ، حيث العقبات أمام ذكر اللّه كثيرة خطيرة ، فلتكافح الرسالة كافة العراقيل ، لتجتازها إلى تحقيق رسالة اللّه في عباد اللّه . ولقد كان الأمر قبل استجابته في سؤله يخصه : « اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ