الغزالي

91

إحياء علوم الدين

على ما يحتمل فيه رجوع المثل ولو جاز لهذا أن يقول ذلك ، لجاز لصاحب الدرهم الآخر أن يأخذ الدرهمين ويتصرف فيهما ، ويقول علىّ قضاء حقك من موضع آخر ، إذ الاختلاط من الجانبين ، وليس ملك أحدهما بأن يقدر فائتا بأولى من الآخر ، إلا أن ينظر إلى الأقل فيقدر أنه فائت فيه . أو ينظر إلى الذي خلط فيجعل بفعله ملتفا لحق غيره . وكلاهما بعيدان جدا . وهذا واضح في ذوات الأمثال ، فإنها تقع عوضا في الإتلافات من غير عقد فأما إذا اشتبه دار بدور ، أو عبد بعبيد ، فلا سبيل إلى المصالحة والتراضي . فإن أبي أن يأخذ إلا عين حقه ولم يقدر عليه ، وأراد الآخر أن يعوق عليه جميع ملكه ، فإن كانت متماثلة القيم ، فالطريق أن يبيع القاضي جميع الدور ، ويوزع عليهم الثمن بقدر النسبة . وإن كانت متفاوتة ، أخذ من طالب البيع قيمة أنفس الدور ، وصرف إلى الممتنع منه مقدار قيمة الأقل . ويوقف قدر التفاوت إلى البيان أو الاصطلاح لأنه مشكل . وإن لم يوجد القاضي فللذي يريد الخلاص وفي يده الكل أن يتولى ذلك بنفسه . هذه هي المصلحة وما عداها من الاحتمالات ضعيفة لانختارها . وفيما سبق تنبيه على العلة ، وهذا في الحنطة ظاهر ، وفي النقود دونه ، وفي العروض أغمض ، إذ لا يقع البعض ، بدلا عن البعض ، فلذلك احتيج إلى البيع . ولنرسم مسائل يتم بها بيان هذا الأصل مسألة : إذا ورث مع جماعة ، وكان السلطان قد غصب ضيعة لمورثهم ، فرد عليه قطعة معينة فهي لجميع الورثة . ولو رد من الضيعة نصفا ، وهو قدر حقه ، ساهمه الورثة . فإن النصف الذي له لا يتميز حتى يقال هو المردود ، والباقي هو المغصوب ، ولا يصير مميزا بنية السلطان وقصده حصر الغصب في نصيب الآخرين مسألة : إذا وقع في يده مال أخذه من سلطان ظالم ثم تاب ، والمال عقار ، وكان قد حصل منه ارتفاع ، فينبغي أن يحسب أجر مثله لطول تلك المدة . وكذلك كل مغصوب له منفعة أو حصل منه زيادة ، فلا تصح توبته ما لم يخرج أجرة المغصوب ، وكذلك كل زيادة حصلت منه . وتقدير أجرة العبيد والثياب والأواني ، وأمثال ذلك مما لا يعتاد إجارتها مما يعسر