الغزالي
66
إحياء علوم الدين
بل مثال هذا أن يملك الرجل جارية هي أخته من الرضاع ، فتباع بجارية أجنبية . فليس لأحد أن يتورع منه . وتشبيه ذلك ببيع الخمر غاية السرف في هذا الطرف . وقد عرفنا جميع الدرجات وكيفية التدريج فيها ، وإن كان تفاوت هذه الدرجات لا ينحصر في ثلاث أو أربع ولا في عدد ، ولكن المقصود من التعديد التقريب والتفهيم فإن قيل : فقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما كان عليه » ثم أدخل ابن عمر إصبعيه في أذنيه ، وقال صمتا إن لم أكن سمعته منه ، قلنا ذلك محمول على ما لو اشترى بعشرة بعينها لا في الذمة . وإذا اشترى في الذمة ، فقد حكمنا بالتحريم في أكثر الصور فليحمل عليها ، ثم كم من ملك يتوعد عليه بمنع قبول الصلاة لمعصية تطرقت إلى سببه ، وإن لم يدل ذلك على فساد العقد كالمشترى في وقت النداء وغيره . المثار الرابع ( الاختلاف في الأدلة ) فان ذلك كالاختلاف في السبب ، لأن السبب سبب لحكم الحل والحرمة ، والدليل سبب لمعرفة الحل والحرمة . فهو سبب في حق المعرفة . وما لم يثبت في معرفة الغير ، فلا فائدة لثبوته في نفسه وإن جرى سببه في علم الله فان ذلك كالاختلاف في السبب ، لأن السبب سبب لحكم الحل والحرمة ، والدليل سبب لمعرفة الحل والحرمة . فهو سبب في حق المعرفة . وما لم يثبت في معرفة الغير ، فلا فائدة لثبوته في نفسه وإن جرى سببه في علم الله وهو إما أن يكون لتعارض أدلة الشرع ، أو لتعارض العلامات الدالة ، أو لتعارض التشابه القسم الأول : أن تتعارض أدلة الشرع ، مثل تعارض عمومين من القرءان أو السنة أو تعارض قياسين ، أو تعارض قياس وعموم . وكل ذلك يورث الشك ، ويرجع فيه إلى الاستصحاب ، أو الأصل المعلوم قبله إن لم يكن ترجيح . فان ظهر ترجيح في جانب الحظر وجب الأخذ به . وإن ظهر في جانب الحل جاز الأخذ به . ولكن الورع تركه . واتقاء مواضع الخلاف مهم في الورع في حق المفتي والمقلد . وإن كان المقلد يجوز له أن يأخذ بما أفتى له مقلده ،