الغزالي
25
إحياء علوم الدين
وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : ما أدرك من أدرك الا من كان يعقل ما يدخل جوفه وقال الفضيل : من عرف ما يدخل جوفه كتبه الله صديقا ، فانظر عند من تفطريا مسكين . وقيل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله ، لم لا تشرب من ماء زمزم ؟ فقال لو كان لي دلو شربت منه . وقال سفيان الثوري رضي الله عنه ، من أنفق من الحرام في طاعة الله كان كمن طهر الثوب النجس بالبول . والثوب النجس لا يطهره إلا الماء ، والذنب لا يكفره إلا الحلال . وقال يحيى بن معاذ ، الطاعة خزانة من خزائن الله ، إلا أن مفتاحها الدعاء ، وأسنانه لقم الحلال . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام . وقال سهل التستري ، لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يكون فيه أربع خصال : أداء الفرائض بالسنة ، وأكل الحلال بالورع ، واجتناب النهى من الظاهر والباطن ، والصبر على ذلك إلى الموت . وقال : من أحب أن يكاشف بآيات الصديقين فلا يأكل إلا حلالا ، ولا يعمل إلا في سنة أو ضرورة . ويقال من أكل الشبهة أربعين يوما أظلم قلبه . وهو تأويل قوله تعالى * ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * « 1 » وقال ابن المبارك : ردّ درهم من شبهة أحب إلىّ من أن أتصدق بمائة ألف درهم ، ومائة ألف ألف ، ومائة ألف حتى بلغ إلى ستمائة ألف . وقال بعض السلف إن العبد يأكل أكلة فيتقلب قلبه ، فينغل كما ينغل الأديم ولا يعود إلى حاله أبدا . وقال سهل رضي الله عنه . من أكل الحرام عصت جوارحه ، شاء أم أبى ، علم أو لم يعلم . ومن كانت طعمته حلالا أطاعته جوارحه ، ووفقت للخيرات . وقال بعض السلف ، إن أول لقمة يأكلها العبد من حلال ، يغفر له ما سلف من ذنوبه . ومن أقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال ، تساقطت عنه ذنوبه كتساقط ورق الشجر وروى في آثار السلف ان الواعظ كان إذا جلس للناس . قال العلماء ، تفقدوا منه ثلاثا ، فإن كان معتقدا لبدعة فلا تجالسوه ، فإنه عن لسان الشيطان ينطق . وإن كان سئ الطعمة فعن الهوى ينطق . فإن لم يكن مكين العقل فإنه يفسد بكلامه أكثر مما يصلح ، فلا تجالسوه وفي الأخبار المشهورة عن علي عليه السلام وغيره ، ان الدنيا حلالها حساب ، وحرامها عذاب ، وزاد آخرون ، وشبهتها عتاب
--> « 1 » المطففين : 14