الغزالي

144

إحياء علوم الدين

في عبادة الله ، ورجل قلبه متعلَّق بالمسجد إذا خرج منه حتّى يعود إليه ، ورجلان تحابّا في الله ، اجتمعا على ذلك وتفرّقا عليه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال إنّى أخاف الله تعالى ، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] » ما زار رجل رجلا في الله شوقا إليه ورغبة في لقائه إلَّا ناداه ملك من خلفه طبت وطاب ممشاك وطابت لك الجنّة « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] » إنّ رجلا زار أخا له في الله فأرصد الله له ملكا فقال أين تريد ؟ قال أريد أن أزور أخي فلانا . فقال لحاجة لك عنده ؟ قال لا : قال لقرابة بينك وبينه ؟ قال لا . قال فبنعمة له عندك ؟ قال لا . قال فبم ؟ قال أحبّه في الله . قال فإنّ الله أرسلني إليك يخبرك بأنّه يحبّك لحبّك إيّاه وقد أوجب لك الجنّة « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] » أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله والبغض في الله « فلهذا يجب أن يكون للرجل أعداء يبغضهم في الله ، كما يكون له أصدقاء وإخوان يحبهم في الله . ويروي أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء ، أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت الراحة ، وأما انقطاعك إليّ فقد تعززت بي ، ولكن هل عاديت في عدوا ؟ أو هل واليت في وليا ؟ وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] » اللَّهمّ لا تجعل لفاجر علىّ منّة . فترزقه منّى محبّة « ويروى أن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام لو أنك عبدتني بعبادة أهل السماوات والأرض ، وحب في الله ليس ، وبغض في الله ليس ، ما أغنى عنك ذلك شيئا .