الغزالي
137
إحياء علوم الدين
وقال هذا لكم ، وهذا لي هدية ، فقال عليه السلام « ألا جلست في بيت أبيك وبيت أمّك حتّى تأتيك هديّتك إن كنت صادقا » ثم قال « مالي أستعمل الرّجل منكم فيقول هذا لكم وهذا لي هديّة ألا جلس في بيت أمّه ليهدى له والَّذي نفسي بيده لا يأخذ منكم أحد شيئا بغير حقّه إلَّا أتى الله يحمله فلا يأتينّ أحدكم يوم القيامة ببعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر » ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه ، ثم قال « اللَّهمّ هل بلَّغت » وإذا ثبتت هذه التشديدات ، فالقاضي والوالي ينبغي أن يقدر نفسه في بيت أمه وأبيه فما كان يعطى بعد العزل وهو في بيت أمه ، يجوز له أن يأخذه في ولايته . وما يعلم أنه إنما يعطاه لولايته ، فحرام أخذه . وما أشكل عليه في هدايا أصدقائه ، أنهم هل كانوا يعطونه لو كان معزولا ، فهو شبهة فليجتنبه تم كتاب الحلال والحرام بحمد الله ومنّه وحسن توفيقه ، والله أعلم .