الغزالي

100

إحياء علوم الدين

تكره معاملته ؟ فقال تدع من ماله بقدر ما ربح . فقال له دين وعليه دين ؟ فقال تقضى وتقتضي . فقال أفترى ذلك ؟ فقال أفتدعه محتبسا بدينه ؟ وما ذكره صحيح . وهو يدل على أنه رأى التحري بإخراج مقدار الحرام ، إذ قال يخرج قدر الربح ، وأنه رأى أن أعيان أمواله ملك له ، بدلا عما بذله في المعاوضات الفاسدة ، بطريق التقاص والتقابل ، مهما كثر التصرف وعسر الرد ، وعول في قضاء دينه على أنه يقين ، فلا يترك بسبب الشبهة . الباب الخامس في إدرارات السلاطين وصلاتهم وما يحل منها وما يحرم اعلم أن من أخذ مالا من سلطان فلا بد له من النظر في ثلاثة أمور : في مدخل ذلك إلى يد السلطان من أين هو ، وفي صفته التي بها يستحق الأخذ ، وفي المقدار الذي يأخذه هل يستحقه إذا أضيف إلى حاله وحال شركائه في الاستحقاق النظر الأول في جهات الدخل للسلطان وكل ما يحل للسلطان سوى الأحياء ، وما يشترك فيه الرعية قسمان : مأخوذ من الكفار ، وهو الغنيمة المأخوذة بالقهر ، والفيء وهو الذي حصل من مالهم في يده من غير قتال ، والجزية وأموال المصالحة وهي التي تؤخذ بالشروط والمعاقدة والقسم الثاني ، المأخوذ من المسلمين ، فلا يحل منه إلا قسمان : المواريث وسائر الأمور الضائعة التي لا يتعين لها مالك ، والأوقاف التي لا متولى لها . أما الصدقات ، فليست توجد في هذا الزمان . وما عدا ذلك ، من الخراج المضروب على المسلمين ، والمصادرات وأنواع الرشوة ، كلها حرام . فإذا كتب لفقيه أو غيره إدرارا أو صلة أو خلعة على جهة ، فلا يخلو من أحوال ثمانية فإنه إما أن يكتب له ذلك على الجزية ، أو على المواريث ، أو على الأوقاف أو على ملك