الشيخ محمد الصادقي
95
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
نصيبا من خير أو شر يطير اليه من غيره ، ربه أو خلقه ، أو وأخيرا ، إذا كان عمل كل إنسان له خيرا وعليه شرا ، فعمله أيا كان يطير عنه إلى الفناء فلا حجة تبقى عليه حتى تلزمه وتلجمه يوم القيامة . والقرآن يطارد في طيات آيات هذه الغلطة الماردة ويلزم عمل كل انسان في عنقه كما هنا « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . يحصر الطائر مبدئيا بما مع الإنسان : « قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) : تفألنا بكم شرا يطير منكم إلينا فأنتم شؤمنا وبؤسنا ! « قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ » ( 36 : 19 ) . ومن ثم يحصره جزاء بما عند اللّه : « قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ » ( 27 : 47 ) « فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( 7 : 131 ) ثم لا حالة ثالثة للطائر رغم ما يزعم ! فالعمل أيا كان ومن اي انسان إنما طائره معه وعند اللّه ، لا يجاوزه إلى من سواه ولا اليه من سواه ولا انه مقدر مسير عليه ، ولا انه يطير عنه إلى الفناء دون ان يبقى حجة له أو عليه ، فإنما طائره في عنقه ثم عند اللّه . إذا فتسميته العمل طائرا ليست الا مسايرة التعبير عن العمل « 1 » بما يطير إلى غير العامل ، أو استطارة من تقدير مسيّر من اللّه ! أو استطارة عن
--> ( 1 ) . وكان العرب يتيمنون بطيران الطائر إلى اليمين ويتشأمون بطيرانه إلى اليسار ، ولذلك جعل الطائر اسما لمطلق ما يتمنى به ويتشأم ثم استعمل في مطلق سبب الخير والشر من الأعمال والأقوال والعقائد .