الشيخ محمد الصادقي
88
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إلى نهار آية للحياة بعد الموت : « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » ( 36 : 37 ) فان سلخ النهار من الليل يواطي سلخ الروح من البدن ، ثم رجع النهار خلفه كرجع الروح إلى البدن حذوا النعل بالنعل ، إذا فالليل والنهار آيتان تدلان على المبدإ والمعاد ، وفي كل حكمة تقتضيه الحياة سكنا وابتغاء من فضل اللّه فالليل للراحة والسكون الجمام ، والنهار للسعي والكسب والقيام « 1 » . وترى ان آية الليل الممحوة وآية النهار المبصرة هما الشمس والقمر ، فإنهما آيتان في هاتين الآيتين : « وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . . . » ( 41 : 37 ) كما وأن إضافة الآية إليهما تقتضي اختلافها عنهما وأنهما آيتان فيهما ؟ فالمذكور هنا كالمذكور هناك آيات أربع ! أم ترى انهما الليل والنهار أنفسهما ، فان آية الليل القمر ليست ممحوة دائبا ، وانما عند الخسوف المطلق وآخر الشهر ، وآية النهار الشمس هي مبصرة بجعلها شمسا لا أن الشمس جعلت مبصرة : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ . . . » ( 10 : 5 ) على أن الشمس أيضا تكسف كما القمر يخسف ، فلا يختصه المحو ويختصها الأبصار ، وان المذكور في الآية : « اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ » آية الليل هي الليل وآية النهار النهار ! . أو يقال إن آية الليل كلا القمر والليل ، وآية النهار كلا الشمس والنهار « 2 » فالليل ممحو مظلم ، وقمره لا يكفي نورا وان كان نورا ، على أن
--> ( 1 ) . راجع ج 30 : 18 من الفرقان تفسير الآية 9 - 11 من سورة النبأ . ( 2 ) . فالمراد - إذا - من الآية جنسها ليلا ونهارا حتى تشمل الآيتين في كل منهما ، أو ان آية الليل تعني كلا على حدة واستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد سائع في القرآن حيث المشكلة الفعلية فيه ليس للّه الذي له مقام جمع الجمع في العلم والقدرة .