الشيخ محمد الصادقي

84

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وإحسانا : « أَجْراً كَبِيراً » أكبر مما قدموا وان كان تسمية الثواب أجرا فضلا عن « كبيرا » هو أيضا اجر كبير ولطف غزير ، حيث العبد لا يستحق بإيمانه وعمله الصالح اجرا من ربه ، إذ لا يعود نفعه الا اليه لا إلى ربه ، إذا فاصل الثواب فضل وتسميته اجرا فضل وصفته كبيرا ، فضل ، مثلث الفضل في قول فصل . ثم القرآن لمن لم يتخذه دليلا لا يزيده إلا خسارا ، ولا سيما الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وإن كانوا مؤمنين باللّه ، حيث الايمان باللّه دون الآخرة لا يلزم المؤمن به بما يلتزم به المؤمن بآخرته من عمل الصالحات ، ومجرد الأيمان باللّه دون عمل لا ينفع حتى إذا كان ايمانا بالآخرة أيضا : وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) . لا يؤمنون بالحياة الآخرة ودلائلها في القرآن واضحة وفي الآفاق والأنفس لائحة ! والإعتاد هو التهيئة ، والعذاب الأليم يشمل ذوقه يوم الدنيا في المعيشة الضنك وفي البرزخ بوجه آكد ، ثم في القيامة واقع لأليم العذاب : « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . . » ( 20 : 124 ) : عذابات معتدة في مثلث الحياة بما قدمته أنفسهم . وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا ( 11 ) . تأنيب بهوى الإنسان العجول الجهول التارك لهدي القرآن حيث يدعو بالشر دعاءه بالخير فشتان شتان بين هدي القرآن وهدي الإنسان ، حيث