الشيخ محمد الصادقي
56
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وإفساده ، فلا تبقى عدائهم إلا فيما بينهم كما مضت آية إلقاء العداوة بين اليهود وإغرائها بين النصارى إلى يوم القيامة ، ثم لا يعودون ولن إلى إفساد عالمي : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) . فالرحمة المرجوة لهم تشمل رحمة الغفران بالايمان ، ثم رحمة الإبقاء لهم بلا ايمان ولا إفساد ، فان عادوا في الإفساد عاد لهم التبار الهلاك هنا ثم في الآخرة « وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً » : سجنا يحصرهم . الفصل بين الافسادين : وترى هل الفصل بين الافسادين بالدولة الإسلامية طائل أم ماذا ؟ عله طائل لمكان « ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ . . » حيث توحي بالتراخي ثم لا تراخي للإفساد الثاني لمكان « ف » : « فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ . . » فبين الوعدين بون متراخ للدولة الإسلامية الأولى التي نعيشها ، والدولتان متصلتان على فترة قصيرة حيث الإفساد الثاني ، فيها فتور للدولة الأولى ، وقوة للإفساد الثاني أقوى من الأول ، وكما يستفاد من أحاديثنا حول الافسادين والدولتين . وترى كيف تجتمع الدولة الإسلامية الأولى مع الإفساد العالمي الثاني في فترته القصيرة ؟ انها تبقى لحد الحفاظ على أصل كيانها ، ولكي تستحصل البقية الباقية من جنود المهدي ( عليه السلام ) وأصحاب الألوية . وكما أن دولة المهدي ( عليه السلام ) أقوى وأسمى وأشمل دولة الهية طول تاريخ الرسالات كذلك أصحاب ألويته هم سلالات وحصالات