الشيخ محمد الصادقي

54

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثانية بأمر اللّه أن يواجهوهم في وجوههم كل الوجوه وبكل الوجوه ، استئصالا لنائرتهم ، واسودادا لوجوههم وسيادة لوجوه المؤمنين واشراقة دائبة لا تنقضي . « لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ » قتلا وتشريدا وتنكيلا وتذليلا ، وليس قتل الإبادة فقط - إذ يتبقى منهم جماعة لا حيلة لهم ولا حول ولا قوة ، عائشين حياة الذل والعداء فيما بينهم : « وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » ( 5 : 64 ) وهذه لليهود ، ولا يعني سعي الفساد منهم إلا لحد المرة الثانية من إفساديهم العالميين ، وسائر إفسادهم لهذا الحد ، حيث هم كإخوانهم النصارى لا قوة لهم في هذه الدولة : « وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » ( 5 : 14 ) فالطائفتان باقيتان على قلة من عدة وعدة إلى يوم القيامة ، عائشتان العداوة والبغضاء فيما بينهم ، ولكنهم تساء وجوههم في افسادهم الثاني ، فلا تضر عداءهم بينهم الدولة الإسلامية العالمية . وبعد ما ساءت وجوههم وشاهت وانهارت شوكتهم وعلوهم الكبير : 2 « وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ » : يدخل « عبادا لنا » المسجد الأقصى دخولا لا خروج عنه ، حيث يصبح مقرا لزعيم الدولة الإسلامية القائم المهدي ( عليه السلام ) « كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ » حيث « فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ » ، واين مرة من مرة ؟ ! فأول مرة من مرتي الإفساد التي - علّنا - نعيشها الآن سوف ندخل المسجد الأقصى ونبقى فيه مسيطرين ردحا من الزمن ، ثم نخرج فنرجع اليه زمن المهدي ( عليه السلام ) مرة ثانية وعلى طول الخط اللهم عجل فرج صاحب الأمر .