الشيخ محمد الصادقي
359
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك الكفر وهذا النكران جزاءه مأوى الجحيم ومزيد السعير بعد الخباء . . . ! « أَ وَلَمْ يَرَوْا » ضمن ما رأوا ، حيث الواو تعطف هنا لغير المذكور ، فهم يرون الخلق الجديد ويلمسونه ليل نهار بموت ثم حياة ثم موت ومن ثم حياة ، ثم رؤية عقلية تفوقها وتعمهم وان لم يروا هذه وتلك « أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ » لا « ان يخلقهم » فقد خلقهم وأفناهم وهم يتشككون في خلقهم الآخر الذي هو خلق لمثلهم ، مماثلة في الصورة الإنسانية وعينية للمادة التي زالت عنها تلك الصورة ، ويخلق لها مثلها مرة أخرى ! « بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » ( 50 : ) 15 ) ولا يعني الخلق الجديد وخلق أمثالهم إلّا الناحية البدنية من الإنسان حيث تفنى صوريا ثم تخلق صورة أخرى ، واما الروح فهو باق لا يفنى إلّا صعقة حتى يخلق البدن خلقا جديدا ، وهو المتكفل للوحدة بين الإنسان في النشأئتين في حقيقة الانسانية ، كما أن الأجزاء المعادة من بدنه يوم المعاد هي المتكفّلة لوحدته البدنية ، فلا يعني المعاد إلّا عود الروح إلى مثل بدنه صورة وإلى عينه مادة ! ثم و « مثلهم » في أصل الخلقة و « لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 40 : 57 ) فالمعنيان هنا معنيان من « مثلهم » . « وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ » : أجلا فرادى موتا عن الحياة الدنيا إلى البرزخ ، وجماعات : نقلة عن الحياة البرزخية إلى الحياة الأخرى ، ولا ريب في اي منهما ! « فَأَبَى الظَّالِمُونَ » أنفسهم ، المتهتكون عقولهم ، المتغافلون عن ضمائرهم ، العمي الصم البكم عن آيات اللّه . أبوا عن كل حق « إِلَّا كُفُوراً » كفرا وكفرانا .