الشيخ محمد الصادقي
350
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ » ( 23 : 34 ) « فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ » ( 54 : 24 ) « فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ » ( 23 : 47 ) . فلانهم لم يدركوا قيمة البشر وانه في أحسن تقويم ، فاستكثروا على بشر ان يكون رسولا إلى بشر ! وهذه سنة اللّه الدائبة التي لا تتبدل : ضرورة المجانسة بين الرسول والمرسل إليهم ، إتماما للحجة وقطعا للمعاذير ، فهي رحمة ومنّة إلهية ان بعث اللّه إلى البشر بشرا كما إلى الجن جنا أم من ذا ؟ « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا » ( 6 : 130 ) . فإنما رسول الإنسان انسان ورسول الجان جان كما رسول الملك ملك . قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 95 ) . ومع غض النظر عن ضرورة المجانسة فالملك الرسول إلى بشر يجب ان يباشر البشر ، والملك على كونه ملكا لا يرى فالواجب إذا ان يظهر بمظهر البشر ، فأنتم ترونه بشرا وليس ببشر ! فما ذا أفادكم هذا المظهر إلّا ضررا في عدم المجانسة : « وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » ( 6 : 9 ) فعادت النتيجة إلى ضرورة المجانسة رؤية وإتماما للحجة . وترى هذه ضرورة ، فلما ذا الجن يرسل له بشر ، أليس محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) رسولا إلى الجن والبشر وسواهما من العاملين ؟ ان رسالة الرسول إلى غير بشر ثانوية وبواسطة غير بشر ، فكما ان الرسول إلى الرسول البشر ملك لا بشر ، كذلك الرسول إلى رسول الجن