الشيخ محمد الصادقي

344

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ترى وما هو المعني من تفجر الأرض ينبوعا ؟ أينبوعا بمكة هذه ، فإنها ذات أحجار وعرة وجبال ، تكسح ارضها وتحفرها وتجري منها العيون فإننا إلى ذلك محتاجون » ؟ فإنك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل اللّه ، لو فعلت هذا كنت من اجل هذا نبيا ؟ لا ! - أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين ، اما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها ؟ بلى ! وهل لك فيها نظراء ؟ بلى ! . . . فصرت بذلك أنت وهم أنبياء ؟ لا ! . . . فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لو فعلت على نبوته ، فما هو إلّا كقولك : لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس ! « 1 » . فتفجير الأرض ينبوعا ، إظهارا لما خفي تحته من ماء لا يحتاج إلى معجزة رسالية ، وإنما عمارة أرضية ، أم هندسة تحت الأرضية ، أفكل معمار أو مهندس - إذا - هو من الأنبياء ؟ . وإذا يعنى منه تفجرا بتفجّر الإرادة الخارقة ، دون أية وسائل ظاهرية ، فترى ان تفجر القلوب الميتة بمياه المعرفة القرآنية أرقى خارقة وأنبل ، أم

--> ليهلكوا بها ، فإنما اقترحت هلاكك ورب العالمين ارحم بعباده واعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون ، ومنها المحال الذي لا يصح ولا يجوز كونه ورسول رب العالمين يعرفك ذلك ويقطع معاذيرك ويضيق عليك سبيل مخالفته ويلجئك بحجج اللّه إلى تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد ولا محيص ، ومنها ما قد اعترفت على نفسك انك فيه معاند متمرد لا تقبل حجة ولا تصغي إلى برهان ومن كان كذلك فدواءه عذاب النار النازل من سماءه أو في حميمه أو بسيوف أولياءه . ( 1 ) . من حجج الرسول ( ص ) في هذه المناظرة الطويلة البالغة .