الشيخ محمد الصادقي
335
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وفيما لو ذهب بالذي أوحي اليه من روح النبوة أو روح الوحي « لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا » توكله أو يتوكل عنك في استرجاعه « إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » هي الوكيل لك لا سواها ف « إن الله غالب على امره » والروح من أمره ! « إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً » كما استمر في وحيه عليك بعد انقطاعه ردحا من الزمن دون ودع ولا قلى . واما انقطاعه لودع أو قلى حيث هما في خيانة الرسالة لا سواها : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ » فإنه انقطاع دائب لا رجوع فيه ولا رحمة تعتريه : « لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ . . . » ( 69 : 46 ) ! ولكنه ليس بالذي يخون في رسالته أو يزيغ « 1 » أو يخطر بخلده ، وليس اللّه ليبعث من يخون . وحين يتهدد ربّنا رسوله بذهاب ما أوحى إليه لو زاغ ، فهل يشمل ذلك التهديد الأمة الاسلامية ان يذهب بالقرآن من بينهم وحتى من صدورهم إذا خانوا وزاغوا وكما يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 200 - اخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس قال لما قدم وفد اليمن على رسول اللّه ( ص ) فقالوا : أبيت اللعن ؟ فقال رسول اللّه ( ص ) سبحان اللّه انما يقال هذا للملك ولست ملكا أنا محمد بن عبد اللّه ! فقالوا : انا لا ندعوك باسمك - قال : فانا أبو القاسم ، فقالوا : يا أبا القاسم انا قد خبأنا لك خبيئا - فقال : سبحان اللّه انما يفعل هذا بالكاهن والكاهن والمكتهن والكهانة في النار فقال أحدهم فمن يشهد لك انك رسول اللّه فضرب بيده إلى حفنته حصا فأخذها فقال : هذا يشهد اني رسول اللّه ، فسبّحن في يده فقلن نشهد انك رسول اللّه فقالوا : أسمعنا بعض ما انزل عليك فقرء والصافات صفا حتى انتهى إلى قوله : فاتبعه شهاب ثاقب ، فإنه لساكن ما ينبض منه عرق وان دموعه لتسبقه إلى لحيته فقالوا : انا نراك تبكي امن خوف الذي بعثك تبكي ؟ قال : بل من خوف الذي بعثني أبكي ، انه بعثني على طريق مثل حد السيف ان زغت عنه هلكت ثم قرأ « وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا » .