الشيخ محمد الصادقي
329
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا ملك وهنا لك ملكوت ، والملك هو الظاهر من كل شيء ، والملكوت هي حقيقة ملكه وتعلقه باللّه وهي كلمة « كن » التكوينية ، فكما ان لكل شيء ملكا كذلك له ملكوت ، ملكه ظاهر وملكوته باطن : أو ان الكون ينقسم إلى ملك هو الظاهر كالجسم ، وإلى ملكوت هو الباطن كالروح . أم ان المعنيين هما معنيان فالروح من عالم الملكوت أيا كان ، ولها ملكوت هو حقيقة التعلق باللّه . وهنا « الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » تفسير « من روحي » في آياتها « 1 » أن « من » هنا لك نشوية لا جنسية ، فليست الروح جزء من ذات الرب ولا متولدة منها إذ ليس للرب روح وجسم حتى يكون الروح من روحه ، وانما « مِنْ أَمْرِ رَبِّي » : فعله وإنشاءه ! هذا روح الإنسان ومن ثم روح الايمان « 2 » فإن كتبه وتأييده من اللّه مهما
--> ( 1 ) . ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ » ( 32 : 9 ) « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » ( 38 : 72 ) و ( 15 : 29 ) « وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ » ( 4 : 171 ) . فالروح أيا كان هو من امر الرب وليس من ذاته . ( 2 ) نور الثقلين 3 : 216 و 426 تفسير العياشي حمران عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قوله « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ » قالا : ان اللّه تبارك وتعالى أحد صمد والصمد الشيء الذي ليس له جوف ، فإنما الروح خلق من خلقه بصر وقوة وتأييد يجعله في قلوب المؤمنين والرسل . و فيه عن أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهو مع الأئمة يسددهم وليس كلما طلب وجد .