الشيخ محمد الصادقي

327

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الحدوث والبقاء « 1 » . فالقول ان لا جواب في الآية إلّا اللّاجواب ، فلأنكم ما أوتيتم من العلم إلّا قليلا ، إذ لا تتحملونه إلّا قليلا فلا جواب إذا عن الروح ، إنه ليس في شيء من الصواب ، فاللّاجواب يكفيه « ما أُوتِيتُمْ » و « مِنْ أَمْرِ رَبِّي » جواب ، حيث ينفي كونه امرا مستقلا دون الرب فأزليا مجردا ، أم حادثا بغير امر الرب ! . كما القول : إنها جواب بتجرد الروح ، حيث الأمر يقابل الخلق ، كما « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » ( 7 : 54 ) فالأمر هو كلمة « كن » في إيجاد المجردات دون تدرج ، والخلق في إيجاد الماديات بتدرج . . . ذلك أيضا تأويل عليل خال عن الدليل . فالقرآن يعبر عن كل حادث بالخلق « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » ( 25 : 2 ) فهل الروح لا شيء ، أم شيء أزلي إلهي ، أم شيء حادث ، والشيئية الحادثة مخلوقة دونما استثناء : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » ( 6 : 102 ) « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ، وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » فكل شيء مخلوق للّه ، وما أمره في خلق كلّ شيء إلّا واحدة . إرادة واحدة - كلمح بالبصر « 2 » خلاف

--> ( 1 ) . في الاحتمال الثاني وعكسه تناقض ، فمادية الحدوث تجعل كيانه طاقة مادية سلالة عن البدن ، فكيف إذا بالإمكان انتقاله عن ماديته إلى تجرد ، تحولا لنقيض إلى نقيض آخر ، أم ولأقل تقدير الآن المشترك بين المادية والتجرد وهو آن التحول هو مجمع النقيضين ، فمهما تكامل الروح ولا يصل إلى حد التجرد وانما يرقّ ويتلطف أكثر مما كان تقدما في العلم والمعرفة دون طفرة وقفزة من نقيض إلى نقيض ! . ( 2 ) . راجع ج 27 ص 503 تفسير الآية « وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » .