الشيخ محمد الصادقي
317
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
طول سني الرسالة الإسلامية ، إضافة إلى الأسئلة الماضية « 1 » ، من اي كان في اي زمان وعن اي من الأرواح « عَنِ الرُّوحِ » كجنس يستغرق الأرواح كلها ، ومن أية ناحية حول الروح . فكل سؤال في العهدين : المكي والمدني حول الروح أيا كان في الفترة الرسالية زمن الرسول ، وكل سؤال يطرح في عهد الإمامة أو يطرح زمن الغيبة الكبرى وإلى يوم الدين ، تشمله « وَيَسْئَلُونَكَ » كما و « عَنِ الرُّوحِ » تشمل الأرواح بجنباتها ، أسئلة تضرب إلى اعماق الماضي الرسالي ومستقبله ، فليكن الجواب : « الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » جوابا عن كل سؤال طرح أو يطرح حول اي من الأرواح : هل هي مادية أم مجردة ؟ أزلية أم حادثة ؟ وعلى حدوثها فمن ذا الذي أحدثها وما هي ذاتها وكنهها ؟ و « أَمْرِ رَبِّي » هو بين الشيء والفعل ومقابل النهي تكوينيا أو تشريعيا ، ولا معنى ل « من شيء ربي » ! فهل شيء ذاته ؟ فإشراك ! أم من شيء غيره ؟ فلما ذا الشيء بدل الفعل ! : ولا يعني « من فعل ربي » حيث الفعل قد يكون بحاجة إلى تدرّج
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 199 - أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان وابن مردوية وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن مسعود ( رضي اللّه عنه ) قال : كنت امشي مع النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه فسألوه فقالوا : يا محمد ! ما الروح ؟ فما زال يتوكأ على العسيب وطننت انه يوحى اليه فأنزل اللّه « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » وأخرجه مثله جماعة من هؤلاء عن ابن عباس عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بزيادة قالوا : أوتينا علما كثيرا أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا فأنزل اللّه : « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً » .