الشيخ محمد الصادقي
314
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فليست السجية المسيّرة هي الشاكلة ، وإنما النية الميسرة وهي حصيلة شاكلة العقيدة الحاصلة عن العقلية والفكرة ، فان ابتدأت هذه من الفطرة غير المحجوبة وتمشت مع الوحي أنتجت الأعمال الصالحة ، وإن تخلّفت بداية في سيرها أنتجت الطالحة ، وإن كانت بين ذلك عوانا خلطت عملا صالحا وآخر سيئا . فالنية الصالحة هي التي تنبع من الايمان وتوافق سنة اللّه كما يروى : « لا قول إلا بعمل ولا قول ولا عمل إلا بالنية ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة » « 1 » . فنية كل إنسان على جذورها وفروعها هي شاكلة الإنسان وماهيته حيث تشاكل عمله ويشاكلها عمله ، فإنها حصيلة فعلية لطاقاته الروحية كلها ، إذا فالإنسان هو النية كما « ان النية هي العمل » « 2 » ف « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » وقد عبرت عنها بالشاكلة لكي تشملها وكل ما تتبناه النية وتتبناها في العمل . ولأن النية هي النبعة الأصلية فالحق يقال « نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله » فللإنسان سبيلان سبيل الهدى وسبيل الردى « فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا » : شاكلة ، فالسبيل هي الطريقة الشاكلة هدى أو ضلالة ، وما العمل إلّا صورة بينّة عن سيرة وسريرة خفية ، وهي هي الصورة الانسانية أو البهيمية ! كما النية هي شاكلة العمل .
--> ( 1 ) . الكافي باسناده إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ( 2 ) نور الثقلين 3 : 214 ح 217 في أصول الكافي باسناده عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : النية أفضل من العمل ألا وان النية هي العمل ثم تلا قوله عز وجل : « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » . يعني على نيته .