الشيخ محمد الصادقي
310
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » ! ثم الشفاء والرحمة حاصلتان للمؤمنين بالايمان ، وغيرهم يحتاجونها حتى يحصل الايمان ! والظلم داء عضال فكيف لا يشفيه القرآن . « المؤمنين » هناك « المتقين » في « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » تعني من يبتغي الايمان أصلا أو مزيدا ، ويتقى خلاف الايمان أصلا أو مزيدا ، فالكافر أيا كان - إذا فتش عن الايمان ، وكفره قصور وشك مقدس ولمّا يصل إلى برهان الايمان - هو هنا من « المؤمنين » فإنه : « هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 203 ) . واما المتعنت المتعمد في كفره وظلمه فهو الظالم الذي لا يزيده القرآن إلّا خسارا ، وان كان منسلكا في سلك المسلمين كالمنافقين ، أم والمؤمنين الضعفاء « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » ( 12 : 106 ) فالقرآن هو منبع الشفاء والرحمة بجاذب الإيمان ممن نظفت فطرته ولطفت سريرته ، وان لم يصل قبل الإمعان في القرآن إلى واقع الايمان . والظالم نفسه والظالم آيات ربه ، الذي غربت فطرته لا يزيده هذا القرآن إلّا خسارا « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » ( 3 : 10 ) ليست الشفاء إلّا عن مرض أيا كان في الروح أم في البدن ، ولا الرحمة إلّا مزيد قوة بعد نقاهة ، وليستا إلّا للذين يؤمنون : « قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ » ( 41 : 44 ) مهما خوطب بهما الناس أجمعون « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » ( 10 : 57 ) فالشفاء هنا وهناك هي الشفاء ، تخلية عن الأمراض ، والرحمة هي الموعظة والهدى تحلية وتجلية للأرواح ، وهي مزيد سلامة للأبدان ! إن القرآن شفاء ورحمة لحد سمي شفاء ورحمة ، شفاء في مثلث الآيات