الشيخ محمد الصادقي
308
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المهدي ( عليه السلام ) لا سواه ، مهما بذر بذوره الرسول البشير النذير ، حيث بذر بلا اي تبذير : وفي الحق ان الحق كيانه الانجلاء والقرار ، والباطل كيانه الجلاء والاندحار ! . . . والحق وان كان جائيا قبل ذلك الحق ولكنه لم يكن بالذي لا ينسخ ولا يحرّف ، وأما ذلك الحق فكتابه حق لا ينسخ أو يحرف « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 41 : 42 ) ورسوله لا يزول فان رسالته مؤبّدة ، ودولته سوف تفوق الدول وتشمل العالم أجمع ، إذا ف « ما يُبْدِئُ الْباطِلُ » نفسه أن يبدأ حياته من جديد « وَما يُعِيدُ » ما كانت من حياته البائدة ، فلا بدء له بعد ولا عود ، وانما هما الآن وعلى مرّ الزمن والأجيال للحق ! الحق الخالص الصارم بمن له من أنصار صامدين ، ثابت لا حول عنه ، والباطل زاهق مهما كان له من أنصار . . . فالباطل شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار حيث لا يطمئن إلى حقيقة مهما تنفّج وتنفّخ فإنه هش سريع العطب . . . وهو زبد يطفو على الماء ويخيل إلى من غربت عقولهم أنه عال ، ولكنه يذهب جفاء ويبقى الماء . في معترك الحق والباطل ، القوة كلها للحق حيث يضرب على الباطل فيدمغ « وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » ومهما انهزم أهل الحق أحيانا ولكن الحق لا ينهزم « وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ( 42 : 24 ) . إن الحق من اللّه وهو مع اللّه ومن ورائه اللّه ، والباطل من الشيطان ومن وراءه الشيطان « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » « فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » !