الشيخ محمد الصادقي
304
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
النية والعمل ، تطابقا في جنباته كلها ، دون نفاق وشقاق ، ودون اية كذبة ولا نقيرا ! صحيح أن على الإنسان أيا كان أن ينتظم دخوله في كل مدخل وخروجه عن كل مخرج بصدق صارم قاطع ، ولكنما هناك العراقيل التي تحول دونه وما يريد متغلّبة على ما يريد وإن قليلا ، فليطلب من اللّه أن يدخله ويخرجه بصدق ، عصمة عن المزالّ وحفاظا عن الضلال ، والعصمة القمة التي مالها من سباق هي العصمة المحمدية التي يطلها ربّه ليل نهار . وإن ذلك استسلام تام للرب تبارك وتعالى ، أن يستضيف إلى حوله حول اللّه ، وإلى قوته قوة اللّه ، وإلى ارادته إرادة اللّه ، بل يرى أنه « لا حول ولا قوة إلا بالله » فيجعل نفسه مجالا لمشيئة اللّه ، فلا يشاء ألّا ما يشاء اللّه ، بعد ما يكرّس كل طاقاته في تحقيق وتطبيق مرضات اللّه ، لقد كان للرسول خروج عن مكة هجرة إلى المدينة دخولا فيها ، ومن ثم دخول في مكة يوم الفتح ثم خروج عنها منتصرا مظفرا « 1 » ، وبين ذلك دخولات وخروجات في مداخل ومخارج شتى لتحكيم الدعوة وتدعيم الرسالة ، وكل ذلك تشمله دعاءه « وَقُلْ رَبِّ . . . » كما ادخله وأخرجه صدقا « . وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً » سلطانا من لدن الرب
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 198 - أخرج أحمد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وبان مردوية وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بمكة ثم امر بالهجرة فأنزل اللّه تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي . . . » .