الشيخ محمد الصادقي
302
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عليه بما رحبت وذاق منهم أشد الأذى في العهد المكي والمدني ، ومن ثم شفاعته الكبرى التي تشمل كل العالمين ، مزيدا على محتد النبيين ، وترفيعا للمؤمنين ، وغفرانا للفاسقين ، وتخفيفا عن الكافرين كما تظافرت به الروايات عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وعن عترته ( عليهم السلام ) . ولماذا « عسى » وليست إلا للترجي واللّه لا يترجى ما هو باعثه لا سواه ؟ . . . إنه ليس ترجيا من اللّه ، فعساه ليس إلا ترجيا لرسول اللّه ، دون تحتم على اللّه ، فالظروف الرسالية هذه ، وهجده أم ماذا من لياقته ولباقته ، هذه وتلك مواقع لترجي المقام المحمود ، الذي يغبطه به الأولون والآخرون . ولان « مقاما » مصدر ميمي واسم زمان ومكان ، فمقامه المحمود مجموعة من قيامه المحمود ، وزمن القيام ومكان القيام المحمود ، وقد قام قيامه المحمود في خير مكان « مكة المكرمة » وخير زمان ، وكما يقوم في شفاعته يوم القيامة قياما محمودا في خير زمان وخير مكان ، وقد يجمع ذلك كله محتده المحمود في كافة المجالات . وبعثه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مقاما محمودا لا يعني إلّا إرساله استجاشة ذلك المقام ، لا إلى مقام محمود ، ولا جعله وإجلاسه مقاما ، خلاف ما يروى شاذا انه تعالى « يجلسه معه على السرير » « 1 » ولا - فقط -
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 198 - اخرج الديلمي عن ابن عمر قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الآية : يجلسني معه على السرير .