الشيخ محمد الصادقي
300
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا يؤمر النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) شخصيا بالتهجد فاختصاص الأمر به إضافة إلى صيغته يدلان على وجوب « نافِلَةً لَكَ » و « مِنَ اللَّيْلِ » يعني بعضه ، اقتسام له إلى ثلاثة ابعاض : فبعض للعشائين وسائر الحاجيات ، ومن ثم النوم بين العشائين أم بعدهما ، ثم التهجد المقدر في أكثره ثلثي الليل وفي أقله ثلثه ، وفي متوسطه بنصفه « قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » ( 73 : 4 ) ولان « من الليل » تعني بعضه المفسّر في المزّمّل ف « به » تعني هذا البعض تهجدا به ، قياما في عبادته ، صلاة وقراءة للقرآن أم ماذا ؟ ثم « نافِلَةً لَكَ » حيث تعني زائدة خاصة بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) صلاة أو طاعة نافلة على فرضه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) دون الأمة في فرض صلاة أم وقراءة ، لا زائدة على فرض الأمة حتى تعني مقابل الفريضة ، حيث النافلة المستحبة على فرضهم لا يخصه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ! إذا فهي فريضة زائدة عليه بين سائر المكلفين « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 204 في تهذيب الأحكام باسناده عن عمار الساباطي قال : كنا جلوسا عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ما فقال له رجل : ما تقول في النوافل ؟ فقال : فريضة - قال : ففزعنا وفزع الرجل فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) انما اعني صلاة الليل على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ان اللّه عز وجل يقول : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ » . وفي الدر المنثور 4 : 196 عن ابن عباس في قوله : نافلة لك يعني خاصة للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) امر بقيام الليل وكتب عليه واخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في سننه عن عائشة ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : ثلاث هن علي فرائض وهن لكم سنة : الوتر والسواك وقيام الليل .