الشيخ محمد الصادقي
271
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فيعرض عن اللّه . « وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً » كأنه يضرب إلى عمق الماضي في عمق الذات ، رغم أن الذات الفطرة متجهة إلى اللّه ، ولكنما اللّذات والشهوات تحول دون المقام في مقام الذات ! . . وهكذا يكون الإنسان النسيان ، يذكر ربه وحده حين البأساء والضراء ، وينساه حين النعماء ، فليذكر أنه هو ربه لا سواه ، حين يضل من يدعوه إلّا إياه . هذا البحر الملتطم نجوتم من ضره إلى بره ثم أعرضتم ، فهل أنتم آمنون من ضر البرّ ؟ ! أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ( 68 ) . فأين الأمن « وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا » ( 29 : ) 40 ) وكما في قارون : « فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ » ( 28 : 81 ) . ليس هول الغرق منحصرا في البحر منحسرا عن جانب البر ، فأنتم الآن نجوتم عن البحر إلى البر فما ذا يأمنكم « أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ » فلما ذا أعرضتم عن اللّه وأنتم بعد عرضة الخسف وهو أشد وأنكى ؟ . . . أنتم في قبضة اللّه في البحر والبرّ ، ولا أمن عن غرق في البحر أم خسف بزلزال وبركان في البرّ « أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً » : ريحا مهلكة ترمي بالحصباء والحصا ، عاصفة بركانية أم ماذا ؟ تقذفكم بالحمم والماء والطين والأحجار ! فأنتم الهزالى الأذلّاء في مثلث الغرق بحرا وبرا أم جوا « ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا » ينجيكم عن غرقكم .