الشيخ محمد الصادقي
260
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أم ماذا ؟ « 1 » ، فمهما لا يسمع منه نفسه ، يحمل من يحتنكه على صوته استفزازا لنا . ثم وصوت يحمل وعودا في غرّة ومكيدة ، ولا يستفز بهما إلّا الأخفّاء في عقولهم وايمانهم وفي اي حقل من حقولهم المستخفة المتخاذلة ، والصوت قد يلهي بنفسه سواء بلفظ له معنى حق أو باطل ، أو لا يعني ايّ معنى ، كالأصوات الخاصة بالمراقص وسائر اللهو ، فلهو الثالث ذو بعد واحد والثاني اثنين وفي الأول بعد بعيد فان فيه مهانة للحق كأن يقرء القرآن بصوت يناسب الرقص ، وامّا الصوت غير الخاص باللهو ، فقد يعني معاني واعظة ومذكرة فأحسن ، أو معاني مضللة وباطلة ملهية فقبيح ، أو معان عوان فعوان لا ممدوحة ولا مذمومة . ثم المعنى المضلّل الملهي بصوت لا يلهي هو ذو بعد واحد بلهو المعنى ، فاللهو عما يعنيه الإنسان في دينه ودنياه إلى ما لا يعنيه أو يعني ضلاله ويلهيه عن اللّه ، إنه محرم أيا كان ، لفظا ومعنى أو هما معا ، وتختلف دركاته باختلاف دركات اللهو . والاستفزازات الشيطانية كلها محرمة ، سواء أكانت شهوانية أم عقائدية - ثقافية - اجتماعية - سياسية - اقتصادية وحربية إمّا ذا من استفزاز الاستخفاف للثقالة الإنسانية فاحتناك واستحمار وهنالك تقع الطامة الكبرى ! إذا فكل صوت مستفز عما يعنيه الإنسان في مفترضاته الإنسانية والإسلامية إلى ما يعني ضلاله أو ما لا يعنيه ، تشمله « صوتك » وهي كافة
--> ( 1 ) . الدرر المنثور 4 : 193 - اخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله « وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ . . . » قال : استنزل من استطعت منهم بالغناء والمزامير واللهو والباطل . .