الشيخ محمد الصادقي

255

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

احتناكا لذرية آدم ، وانظار ثان منه إلى يوم القيامة الكبرى ولا يحسب له حساب ، حيث الدولة الحقة الإلهية لا تفسح له مجالا فسيحا ولان الشيطان ربط احتناكهم إلا قليلا بإنظاره إلى يوم الدين ، و « صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » فهذه تلميحة أخرى انه منظر إلى يوم الدين . ولماذا يربط احتناكه إلّا قليلا بذلك الإنظار وهو محتنك ذريته وان انظر ساعة ؟ . . . لأنّ « الا قليلا » لا يتحقق في حسابه الا في إنظاره إلى يوم الدين ، فلو انظر أقل منه فقد يتفلت كثير عن سلطانه فيما ليس له سلطان ، فهو بحساب كل زمان ومكان يحتنك ذريته إلّا قليلا حسب هذا المجموع ، فلو خرج شطر من زمان أو مكان لاختل ميزان الشيطان ولم ينضبط في المجموعة « إلا قليلا » مهما انضبط بالنسبة للشطر الذي انظر فيه . وقد ينصدم « إلّا قليلا » بزمن القائم المهدي ( عليه السلام ) واللّه العالم ! ثم الاحتناك قد يعني افتعالا من الحنك : لأقودنهم إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحنكها ، غير ممتنعة على قائدها ، استيلاء عليهم وملكة لتصرفهم كما يملك الراكب الحمار حماره ، بثني العنان تارة وبكبح اللجام أخرى . أم يعني : لألقين في إحناكهم حلاوة المعاصي حتى يستلذوها ويرغبوا فيها ويطلبوها . أو : لأستأصلن ذريته بالإغواء ، ولأستقصين إهلاكهم بالإضلال ، حيث اتباعهم غيّه ، وطاعتهم امره يؤولان بهم إلى موارد الهلاك وعواقب البوار .