الشيخ محمد الصادقي
25
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ترى ولماذا يوصف ربنا بالسميع البصير دون الثلاثة الأخرى : اللامس - الشام - الذائق ؟ عله لأنها تختص بحواسها الثلاث دونهما حيث يعمان حسيهما بعضويهما ودونهما من السمع والبصر المجردين ، ثم السمع والبصر من كيفيات العلم دون الثلاثة الأخرى الخاصة بالحس ، حيث لا ذوق ولا شم ولا لمس وراء الحس . فمن الأسماء ما يخصه لفظيا كمعناه : الرحمن - الخالق . . . ومنها ما يخص خلقه فيها : المريض - النائم - الذائق - اللامس - الشام . . . ومنها ما نشارك ربنا في لفظه دون معناه : العالم - القادر - الحي - الموجود - السميع - البصير . والضابطة العامة في أسماءه أن تجرد عن معاني الخلق وصفاته إلى ما يخصه إلها ليس كمثله شيء . ثم هذه الرحلة المنقطعة النظير للبشير النذير التي تفوق كل زمان ومكان رحلة مختارة من اللطيف الخبير ، وهي آية عجيبة من آيات اللّه ، ليريه من آياته الكبرى ، مهما كانت آية - في هامشها - للمرسل إليهم ، تفتح القلب على آفاق عجيبة في الكون ، وتكشف عن الطاقات المخبوءة في كيان هذا الإنسان ، والاستعدادات الخارقة المنقطعة النظير التي يتهيأ بها لاستقبال الفيض المطلق من السميع البصير انه لطيف خبير . وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ( 2 ) . كتاب موسى هو التوراة ولماذا هنا الكتاب بدل التوراة ؟ عله لمحة من « الكتاب » بما كتب فيه وفرض عليهم . كما الكتاب ككل هو كل ما