الشيخ محمد الصادقي
244
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إنسان بواحدة منها ، تصبح دليلا لا مرد له على رسالته الإلهية ، كبيرة كانت أم صغيرة ما دامت هي آية رسالية . ان آية الإسلام : القرآن - تعيش الفطر والفكر والعقول ، ترسم للأجيال منهجا للحياة لا حول عنها ولا محيد ، خارقة فكرية وعلمية لا تحمل مادية مقتصرة على الحواس ، محتصرة بجيل خاص ، وهم الذين يعيشونها ، وإنما تتخطى الأجيال ما طلعت الشمس وغربت ، دون غروب لشمسها ، أو عزوب لنورها . فهذه الرسالة الأخيرة لا تصحب ما صحبت الأولى من خوارق عابرة دائرة ، اللّهم إلّا هامشية لا تعني إثبات هذه الرسالة عناية أصلية ، وإنما تعني فيما تعني إخراج هذه الرسالة من الشذوذ فيما يخيل إلى ناس هم في الحق نسناس ! ثم الأولون في هذه الآية هم كلّ الأمم قبل الأخيرة الإسلامية ، وهؤلاء الآخرون ، فلا ضرورة ولا رجاحة في ابتعاث الرسول الأخير بمثل ما أرسل الأولون ، كما وان مادة الرسالة الأخيرة تختلف بشطر منها وخلودها عن سائر الرسالات . ولو كانت هنا ضرورة أو رجاحة في الإرسال بالآيات التخويفية لأرسل بها محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولكنها كانت في الأوّلين . وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) . « و » اذكر « إِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ » قاله الرب تبارك وتعالى في آيات عدة بصيغ عديدة : « وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً » ( 4 : ) 108 ) « وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » ( 4 : 126 ) حيطة العلم والقدرة أم