الشيخ محمد الصادقي

242

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الرسالات وجوهرتها الأخيرة ! والآيات الممنوعة للرسالة الأخيرة هنا لا تعني كلّ الآيات ، وإنما التخويفية : « وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً » واما آيات الرسالة الهادية غير التخويفية فهي لزام الرسالات كلها ولا سيما الأخيرة ، كما نجدها في الذكر الحكيم ! فمهما منع تكذيب الأوّلين الإرسال بتخويفية الآيات التي منها ما هي هامشية مؤكدة مزيدة على الأصلية لعلهم يرجعون ومنها مستأصلة ، فلا منع عن الإرسال بأصلية الآيات مهما كذب بها الآخرون . وانه إجابة عما يهرفه المكذبون بالرسالة الأخيرة : لماذا لم يرسل بتلكم الآيات ؟ وآية القرآن تمتاز عن سائر الآيات لأنها خالدة دونها ، ومن الآيات الأولى تخويفية دونها . وترى إذا كان التكذيب بالآيات التخويفية ككل مانعا عن الإرسال بها ، فلتكن مانعة قبل الإرسال بها حيث يعلم اللّه قبل تكذيبها ، ثم ولا فائدة فيها بعد تكذيبها فلما ذا أرسل بها في الأولين ؟ . إنها الآيات التخويفية المقترحة تعنتا كناقة ثمود وأضرابها ، حيث اقترحوها بعد ما تبين لهم الحق بغيرها ، فأرسل اللّه بها مزيدا في الحجة واستئصالا للأعذار ، فلما كذبوا بها أرسل عليهم عذاب الاستئصال ، وقد طلبها المكذبون في هذه الرسالة السامية « 1 » فلن يرسل اللّه بها ، إذ كذب بها الأولون واستأصلوا ، ومزيد الحجة الخالدة موجود في الرسالة الأخيرة ، ولا يريد اللّه عذاب الاستئصال للأمة المرحومة « 2 » . ولا أن هناك عرض الإيمان

--> ( 1 ، 2 ) نور الثقلين 3 : 179 ح 273 في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( ع ) في قوله « وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ » وذلك ان محمدا ( ص ) سئل قومه ان يأتيهم بآية فنزل جبرائيل فقال : ان اللّه يقول « وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ »