الشيخ محمد الصادقي
239
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
له « 1 » ( طلبه ) ومن خاف من شيء هرب منه » « 2 » . وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) . يوم القيامة هنا يعني قيامة الإحياء ، حيث الإماتة التامة تعنيها الآية باهلاك وتعذيب قبل يوم القيامة ، وهذا هو المسطور في أم الكتاب لدى اللّه ، سطرا في سابق علمه دون محو أو تحوير : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ( 13 : 39 ) . وبما أن « قرية » هنا هي في نفي الاستغراق ، فقد تعني كل قرية في الكون كله ، اي مجتمع من حيوان أو انسان امن ذا ؟ في ارض أم في سماء إمّا ذا ؟ وترى الإهلاك هو الإماتة دون تعذيب ، قرينة من قرنه بالتعذيب ؟ وهو يلمح لتعذيب ! وليس قرنه إلّا شديد العذاب ! فما دونه عذاب دون شديد قد يشمله الإهلاك ! . . . إذا فالإهلاك يعم الإماتة دون أي تعذيب ، ودون تعذيب شديد ، ومن ثم صورة ثالثة هي العذاب الشديد . إنه لا مناص ولا محيص عن موت قبل قيامة الإحياء ، موتات بعذابات أم دون عذاب ، انفرادية لا تعنيها الآية لمكان « قرية » وهي المجتمع
--> ( 1 ) . المصدر ح 264 علي بن محمد رفعه قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) ان قوما من مواليك يلمون بالمعاصي ويقولون نرجو . فقال كذبوا ليسوا لنا بموالي أولئك قوم ترجحت بهم الأماني من رجا شيئا عمل له ومن خاف من شيء هرب منه . و فيه عن الحسين بن أبي يسارة قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا ولا يكون راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو . ( 2 ) المصدر ح 263 عن أبي عبد اللّه ( ع ) قيل له : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون : نرجو ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت . فقال : هؤلاء قوم يترجحون في الأماني . كذبوا ليسوا براجين من رجى . . .