الشيخ محمد الصادقي

227

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والنزغ دخول في أمر لإفساده كما دخل الشيطان بين يوسف وإخوته : « وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ » ( 12 : 100 ) . فقد يدخل الشيطان في أمر جماعة متحابيّن فيفسد بينهم من جانب دون ان يسطع لإفساد من جانب آخر ، كما بين يوسف واخوته ، فهم الذين حاسدوه وفعلوا به ما افتعلوه ، وهو لم يفعل بهم إلّا حسنا ، أو يفسد من الجانبين إن كانا على سواء ، أو يدخل في أمر شخص فيفسد بينه وبين نفسه ، وهذه فعلة دائبة منه على غير المخلصين ، أم لا يسطع مهما حاول كما في المخلصين ، وإن كان عليهم أن يستعيذوا باللّه من الشيطان الرجيم : « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » ( 41 : 36 ) « . . إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ، وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » ( 7 : 203 ) . ولكي نستأصل نزغات الشيطان ونزعاته ، علينا استئصال الوسائل التي ينزغ بها الشيطان بيننا ، من قولة سوء تلدغ ، أو إجابة سوء وجاه سوء ، فإنهما مربض الشيطان ومنزغه ، وانما القول الأحسن ، لكيلا يبقى مجال لنزغ الشيطان ، وكذلك الفعل الأحسن أم اي مظهر من المظاهر الحسنى « 1 » . « وَقُلْ لِعِبادِي » هنا يؤمر أول العابدين أن يقول لسائر العباد

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 188 - اخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( ص ) لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من نار .