الشيخ محمد الصادقي
223
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هذه من الهرطقات الهراء حيث يهرفون عليه بما يخرفون : انه ساحر أو مسحور ، كاهن أو مجنون أو شاعر نتربص به ريب المنون أم ماذا ؟ . ومن أخطر ما يفترى به عليه أنه مسحور أم به جنّة ، مسحور مسلوب الاختيار في بعض ما يفعل أو يقول حيث يسيطر الشيطان على عقليته أم إحساسه ، فليس ما يفعل أو يقول - على خرافته - منه ، وإنما من شيطان أو جن ، خرافة مزدوجة بعيدة عن الحق في بعدين ! أم إذا لم تكن خرافة فليست هي لا منه ولا من ربه وانما من ساحر يسحره حيث يتسخره ! والنجوى مصدر كالتقوى ، وقد وصفوا بالمصدر لما في هذه الصفة من المبالغة في ذكر ما هم عليه من كثرة تناجيهم وإسرار المكائد بينهم ، والصفة بالمصادر تدل على قوة الشيء الموصوف بذلك ، فهم لكثرة تناجيهم بالإثم والعدوان ومعصية الرسول والفرية عليه أصبحوا كأنهم هم نجوى في مقالتهم الظالمة : « وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا » ( 25 : 9 ) « 1 » . لقد كانت فطرة الفحص والتفتيش تدفعهم إلى استماع الرسول فيما يقول ، ثم النخوة والكبرياء تزجّهم إلى سجن ما يستمعون به تلاوما فيما بينهم ، ثم إلى جحيم القولة الفاتكة الهاتكة ، إذ هم نجوى : « إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً » . لقد ضربوا له الأمثال البعيدة عن الحق حيث اخذتهم جنّتهم فاتخذوا
--> وبنو عبد مناف في الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرس رهان قالوا من نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه فقام عنه الأخنس وتركه . ( 1 ) . راجع ج 30 من الفرقان ص 539 - 540 .