الشيخ محمد الصادقي

217

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » . . . ومن تسبيحهم « سبحان الله وبحمده » « 1 » . وترى إن كون الأشياء مسبحة عن علم على أن جماداتها أموات غير احياء هلّا يمنع من الاستدلال على حياته تعالى بعلمه ؟ . . كلّا حيث الحياة لزام العلم ولكل شيء حياة حسبه ، واللّه محيي الأشياء الأحياء ، حي بغير حياتهم « باين عن خلقه وخلقه باين عنه » . هذا هو الكون كله يسبح اللّه بحمده ولكن الإنسان خان هذه الأمانة الكبرى ، طاعته وعبادته « إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » . « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا . لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » ( 33 : 72 ) . هذا العرض تكويني تبيانا لكيان الكون اجمع من حيث الطاعة والعصيان وعصيان الإنسان دون الكون اجمع . والأمانة واجبها الأداء إلى أهلها ما دامت أمانة لدى غير أهلها ، فإذا حملت تحققت الخيانة ، سواء نوى ألا يؤديها منذ أخذها ، أم لم يؤدها عمليا ، فمن الأمانة الفطرة والعقل حيث يحملان التكليف أمام اللّه ، ولكنما الإنسان يخون الفطرة والعقل رسولي الباطن ، ويخون سائر الرسل حيث يعصى ربه .

--> فقال : نعم ، اما سمعت خشب البيت كيف ينقض ؟ وذلك تسبيحه فسبحان اللّه على كل حال . ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 183 - أخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عمران النبي ( ص ) قال : ان نوحا لما حضرته الوفاة قال لابنيه : آمركما بسبحان اللّه وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء .