الشيخ محمد الصادقي
215
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ما دبر ، والكون كله آيات للّه لمن فكر ودبر : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 41 : 53 ) . والآيات الآفاقية هي كل شيء يستدل بها على اللّه بما يرينا اللّه برسل الفطرة والعقل والحس الذاتية وسائر الرسل الخارجية ، فهل بعد « وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » لو كانت الدلالة التكوينية هي المعنية ؟ ! فالفقه هو التوصل بعلم حاضر إلى علم غائب ، وغائب التسبيح بالحمد في كل شيء وأصل لحد لا يتوصل إليه بأي علم حاضر ، والتسبيح التكويني لكلّ شيء حاضر لكل ذي حجي فكيف « لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ؟ نحن لا نفقه تسبيحهم : قولتهم هذه وفعلتهم وعقيدتهم ، إلّا ان يفقّهنا اللّه كما فقّه سليمان : « قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها . . . » ( 27 : 19 ) وداود « وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ » ( 21 : 79 ) . وهنا يتحقق أن لكل شيء لسانا أيا كان وان كنا لا نفقه لغاتها ، ثم من وراء اللسان جنان وعمل بالأركان ، تسبّح بحمد ربها وتسجد لربها « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » ( 13 : 15 ) « أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ : « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 5 ) « وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ » ( 55 : 6 ) . تسبيحات بالحمد وسجودات مخيرين لحدّ لا مسيرين ، وفي ضياع لهم