الشيخ محمد الصادقي
211
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بعبادتهم أنفسهم اليه زلفى : « هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » ( 10 : 18 ) « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » ( 39 : 3 ) فكيف يكونون شفعاء عند اللّه وهم عنه بعاد . إن ابتغاء سبيل إلى ذي العرش : الإله الأصل ، للآلهة الفروع لو يتخذهم آلهة ، إن ذلك لزام شركتهم في ألوهيته ، فإذا لم يبتغوا إليه سبيلا فضلا عن سلوك السبيل فليسوا هم آلهة معه ، وإنما خلق من خلقه يدبرهم كسواهم حيث يشاء فهم تحت عرشه بيده نواصيهم كما بيده ملكوت كل شيء . هذا البرهان يقنع من يعتقدون في الإله « ذِي الْعَرْشِ » ثم اتخذ آلهة أخرى : ان خلقهم آلهة يساندونه ، أو جعلهم آلهة ، واما من يقولون بآلهة عدة متساوين متشاكسين فلا يقنعهم هذا البرهان ، وانما المذكور في رابع السبل « لَوْ كانَ فِيهِما . . . . وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ . . . » . فأدلة التوحيد القرآني تحلّق على كافة المشركين أيا كانوا وأيان ، دون خصوص السابقين العائشين زمن نزول القرآن ، فإنه دعوة خالدة تعم العالمين أجمعين . سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) . إنه متنزه متعال عما يقولون : إن له شركاء أم بنات أو أبناء أم ماذا مما يمس من ساحة الربوبية الوحيدة ، وتعالى علوا كبيرا كما هو الكبير المتعال . تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) . إن الكون كله محراب فسيح فصيح يفصح عنه ويسبح له وينزهه عن شركاء فيوحده ويسجد له ويسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ! .