الشيخ محمد الصادقي
209
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً » عظيما في فريته على اللّه : ان له ولدا ، وهو بنت ، وهي ملائكة اللّه ، عظيما في شناعته وبشاعته ، عظيما في استحالته ووقاحته ، ان تقولوا عليه : جسم مبعض فمحتاج ، حيث يلد ، ثم هو جاهل غبي حيث يفضل خلقه على نفسه فيما يلد ! وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 41 ) . الصرف هو رد الشيء من حالة إلى أخرى أو إبداله بآخر ، والتصريف تكثير للصرف كمّا أو كيفا أو هما معا ، ولقد ردد اللّه في هذا القرآن حقائق جمة بصيغ عدة وصور شتى وحتى صيغة التصريف ، تصريفا للوعيد : « وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً » ( 20 : 113 ) ومن كل مثل : « وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً » ( 17 : 89 ) لعلهم يرجعون : « وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 46 : 27 ) « انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ » ( 6 : 65 ) . هنا لك تصريفات لكل مثل في كتابي التكوين والتدوين تأتينا في الآفاق وفي أنفسنا في العقل والفطرة ، والرسل ، وسائر الكون ، وفي القرآن ، تردادا وتكريرا لها بأحسن الصور وأبلغ المواعظ واظهر البراهين « لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً » . فكما كتب اللّه في كتاب التكوين آيات متشابهة تصريفا لها ليذكروا فأينما تولي وجهك ترى أمثالا من هذه الآيات تتكرر بصيغ ، وكما تختلف في صيغ والأصل واحد « لِيَذَّكَّرُوا » . . . كذلك كتابه التدوين القرآن العظيم موازيا لكتاب التكوين ، يكرر قصصا تحمل ذكريات وحقائق جمة : « كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » ( 29 : 23 ) كتابا متشابها في تحقيق المرام والحق المرام .