الشيخ محمد الصادقي

174

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

رزقه أن ينفق على من قدر عليه ولكنه بقدر ، دون ان تجعل نفسك في تهلكة لكي تنفق على غيرك . انه يبسط ويقدر ، وإنه يأمر بالإنفاق « إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » يبسط ويقدر بخبرة وبصيرة ، ويأمر بالإنفاق الوسط خبرة وبصيرة ، وينهى عن الإسراف والتبذير والتقتير عن خبرة وبصيرة ، فليس على العباد إلا الائتمار بأمره والانتهاء بنهيه ، لا أن يسبقوه ببسط لم يفعله هو ولم يأمر ، ولا أن يعصوه في تقتير لم يفعله ونهى عنه ، فان اللّه تعالى : « قدر الأرزاق فكثرها وقللها وقسمها على الضيق والسعة فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها » « 1 » . هنا لك واجبات مالية كضرائب مستقيمة ، وأخرى غير مستقيمة كالانفاق للمحاويج الذين لا يجدون بلغتهم ، ومن ثم حرام أن تكنز أموالا وسبيل اللّه بحاجة إليها ، ثم لا واجب عليك أن تسوي بينك وبين الفقراء ، فالممنوع عدم الإنفاق أو انفاق كل ما تملك ، واما ان تنفق الزائد عن حاجياتك الضرورية فلا يجب إلا في حالات ضرورية . والعفو في آية العفو هو راجح الإنفاق ، واجبا كان أم راجحا ، انفاق الزائد عن الحاجة الضرورية وهو وسط الإنفاق ، فانفاق الزائد كله وسط أعلى ، وانفاق الزائد بعضه وسط أوسط ، إذ يشمل الضرائب المستقيمة وغير المستقيمة ، وعدم انفاق الزائد جعل لليد مغلولة على العنق ، وانفاق الكل حتى الحاجة الضرورية هو بسطها كل البسط ، فتقعد في غلها وبسطها ملوما محسورا ، والإنفاق الوسط أيا كان يجعلك محمودا محبورا . لا تجد النبي ولا أحدا من المعصومين يجبرون أو يأمرون الأثرياء من

--> ( 1 ) . نهج البلاغة عن الإمام علي ( عليه السلام ) .