الشيخ محمد الصادقي
172
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الناس « 1 » ، محسورا : عاريا « 2 » ، حيث الإفراط والتفريط يحسرانك تعريا عن راحة الحياة ، وتحسرا عليها ، وانه كذلك تهلكة وتضيق في الحياة لا يدعك ان تتحرك فيها . فآية الغل البسط ترسم البخل يدا مغلولة إلى العنق لا تعطي شيئا والإسراف والتبذير يدا مبسوطة كل البسط لا تمسك شيئا ، وترسمهما معا قعودا كقعدة الملوم المحسور ، كما أية التهلكة يجعلهما فيها جميعا .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 1780 - اخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن يسار بن الحكم قال أتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بزّ من العراق وكان معطاء كريما فقسمه بين الناس فبلغ ذلك قوما من العرب فقالوا نأتي النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فنسأله فوجدوه قد فرغ منه فأنزل اللّه هذه الآية . و في تفسير البرهان 2 : 417 الكافي عن علي بن إبراهيم القمي عن هارون بن مسلّم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قال : علّم اللّه عز وجل اسمه نبيه كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده أوقية من الذهب فكره ان تبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شيء وجاء من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتم هو حيثما لم يكن عنده شيء وكان رحيما رقيقا فأدب اللّه عز وجل نبيّه بأمره فقال : ولا تجعل . . . يقول : ان الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال قد كنت حسرت من المال . ( 2 ) الدر المنثور 4 : 178 - اخرج ابن أبي حاتم عن المنهال بن عمرو قال بعثت امرأة إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بابنها فقالت له اكسني ثوبا فقال ما عندي شيء فقالت : ارجع اليه فقل له اكسني قميصك فرجع اليه فنزع قميصه فأعطاه إياه فنزلت الآية و فيه اخرج ابن جرير عن ابن مسعود وذكر مثله وفي آخره فخلع قميصه فدفعه اليه فجلس في البيت حاسرا فأنزل اللّه هذه الآية ورواه مثله في الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ( نور الثقلين 3 : 158 ) و في تفسير علي ابن إبراهيم عن الصادق . ( عليه السلام ) قال : المحسور العريان ، وفي تفسير البرهان 2 : 417 يروي مثله عن ابن شهرآشوب بإضافة هي « وبقي في داره عريانا على حصيرة إذ أتاه بلال وقال : يا رسول اللّه الصلاة فنزلت الآية وأتاه بحلة فردوسية .