الشيخ محمد الصادقي
163
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهي محتفة في ذيلها وما قبلها وبعدها بعموم دون خصوص « 1 » . ومكية الآية في السورتين لا تنافي القرابة الخاصة ، حيث أخذ في الإيتاء منذ مكة لعلي وفاطمة تربويا ، وحتى المدينة إيتاء لفدكها وخلافته ، أو تكون إحداهما مكية والأخرى مدنية ! ومكية السورة لا تنافي مدنية آية أو آيات منها . ولا نجد في آيات ذوي القربى - كما اليتامى والمساكين وابن السبيل - حقا خاصا لذي القربى إلا هنا وفي الروم ، في خصوص قربى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، إذا فلهم حق خاص ليس لسائر ذوي القربى أمن ذا ، يعبر عنه هنا ب « حقه » وفي آيات المودة « إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ما يختصهم بحق لا يشاركهم فيه أحد من العالمين ، فليس إذا من الحقوق المالية - فقط - حيث يشاركهم غيرهم كما في آيات ذوي القربى أم من ذا ؟ ، فإنما هو حق من بيت الرسالة الإسلامية هو استمراريتها في خلافتها المجيدة ، مهما شمل بطياته حقا ماليا للصديقة الطاهرة كفدك ، هي بلغتها وبلغة زوجها وأولادها المعصومين ، كمعونة لبيت الرسالة فان دنياهم آخرة . ثم لا تشترط المسكنة في واجب الإيتاء الا في المسكين أحواليا وإلا في ابن السبيل حاليا ، فيؤتي ذو القربى لقرابته واليتيم ليتمه وابن السبيل لضرورته ، سواء أكانوا فقراء أم من ذا ، ثم وهؤلاء درجات كما وذوا القربى درجات وعلى حدّ قول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم )
--> ( 1 ) . فذيلها « لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ » وقبلها « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » وبعدها « وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ » .