الشيخ محمد الصادقي

144

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإحسان بالوالد الروحي يختلف عما للوالد الجسمي ، ويجمعها المواجهة بالحسنى في عشرة روحية اماهيه وفي الحديث عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « أنا وعلي أبوا هذه الأمة » و عن الإمام علي ( عليه السّلام ) « ولدني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » . هذه القضاء حكم تشريعي صارم وفصل قاطع حاكم تحمل سلبيات وايجابيات ، ترى أنهما تختصان ب « ربك » أم و « الوالدين » ؟ أم تشمل كافة الايجابيات والسلبيات التالية الاثني عشر : أمرين ونواهي عشرة قد تحتملها الآية ، أو ان الشمول أقرب فإن « ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ . . . » أو أن الأوجه هنا اختصاصها بالرب والوالدين « 1 » ثم الشمول ، وجوه تحتملها الآية تلو بعض . والحكمة هي القضاء بما يربط بين المنفصلات . فان القضاء هذه تبدأ ب « أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » وتنتهي بمثلها « وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » حيث تجمعهما « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » فسلبيات هذه القضاء بادئة من « لا اله » وإيجابياتها من « إلا الله » كما وأن « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » تحتل المحور الأساسي والمركز الرئيسي في كافة الأقضية التكوينية والتشريعية سواء ، فقصارى شرعة الإسلام وكل شرعة الهية هي « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » ! .

--> ( 1 ) . قد توحي : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » دون وأن بالوالدين أم ماذا - باختصاص هذه القضاء بتوحيد اللّه ، ثم يتلوه « بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » ثم سائر الأحكام ، وقد تؤيده الآية السالفة لها « لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . . » أو ان القضاء لها مراحل ثلاث : للّه - للوالدين - ولسائر الأوامر والنواهي التالية ، أو يقال إن القضاء هنا قضى به لا فيه أو عليه أوله أو قضاه ، فان قضى به حكم تشريعي ، فلا تشمل إذا الا « أَلَّا تَعْبُدُوا . . . » اي « بان لا تعبدوا . . . » ثم « بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » اي قضى بإحسان الوالدين » بان أحسنوا بالوالدين إحسنا ثم لا موقع لسائر الأوامر والنواهي ولا سيما أن الأمر تقدير للباء ، فان « آت . . . » لا تتحمل الباء ، اللهم الا « بان آت ذا القربى حقه كما في « بان أحسنوا . . . » .