الشيخ محمد الصادقي
14
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الألوهية كما التبس في العقائد المسيحية . وأخيرا « عبده » توحي بأن هذه السرى كانت بجزئيه : روحه وجسمه ، دون تقسم فلم يقل بروح عبده أو بجسمه حتى يهرفه الهارفون ويخرفه الخارفون : ان المعراج كان روحيا ، أو برزخيا في رؤياه أم ماذا ؟ وإنما « بعبده » فصاحب المعراج هنا « عبده » وفي النجم « صاحبكم » « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى » وفي التكوير هو رسول كريم : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ . وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ . وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ » ( 23 ) . أترى بعد ان « صاحبكم » « عبده » « رسول » هي فقط روحه ، وهو ما صاحبنا - فقط - بروحه ، وما رسالته - فقط - في روحه ، وما عبوديته - فقط - بروحه ، ان هذه إلا هرطقة هراء واللّه منها براء - ف « سبحانه سبحانه سبحانه من قيلات هي ويلات على الحق المبين فأين - تذهبون « 1 » - ولماذا « ليلا » لا نهارا ، أم مزدوجا ، والنهار أبين للناظرين وأبعد إنكارا للناكرين ؟ عله لأن الليل هنا كان نهارا هناك ولكي يرى من آيات ربه وضح النهار ، أم عله لأن الليل أهدء وأوقع لسرى المعراج ، وناشئته
--> ( 1 ) . وما في دعاء الندبة « وعرجت بروحه » غلط من الناقل والمنقول عنه والصحيح « وعرجت به » كما في نسخة ثانية جعلها المحدث القمي فرعا ، والفرع أصلا . فأصله لا أصل له وفرعه هو الأصل ! وقد يشبه أصله ما يروى عن عائشة « ما فقدت جسد رسول الله ولكن أسري بروحه » كما في الدر المنثور عنها - فقد كذبت مرتين : ان الاسراء كانت قبل ان يتزوجها بزمان فإنها قبل الهجرة بسنة وزواجها بعدها بزمان ، وان الاسراء كان من المسجد الحرام لا بيت عائشة أم اي بيت ، ثم وأحاديثنا متظافرة بالمعراج الجسماني والروحاني معا دون تبعيض ( راجع ج 26 - 23 - الفرقان ص 414 - 415 وقد وافق عائشته زميلها معاوية في نكران المعراج الجسماني ومعاوية كان يومئذ كافرا .