الشيخ محمد الصادقي

131

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

امتداد شاني تحصل أجزاءه تلو بعض . والمستحيل من هذه الأربع ثلاث : هي اللامحدودية في الامتداد الفعلي الحاصل بداية أو نهاية للمشكلة الماضية ، وكذلك في الامتداد الشأني بداية ، دون الشأني نهاية ، والخلود اللانهائي في الجنة أو النار شأني يتدرج دون نهاية ، فهو محدود بداية ولا محدود نهاية ، فالبداية بفعل اللّه ، واللا نهاية أيضا بفعل اللّه ، وليس هنا ما يمنع عقليا هذه اللا نهاية لا فاعلا ولا قابلا ، فاللّه تعالى هو المعطي عطاءه غير مجذوذ ولا راد لفضله ، ولا نهاية لعطائه ، والأزمنة الآتية إلى غير النهاية هي كالسالفة كلها بإرادة اللّه ، ولا مانع في هذا البين من هذه العطاء غير المجذوذ لا فاعلا ولا قابلا . إنه لا مشكلة عقليا في مثل هذه اللا نهاية ولكنها مستحيلة في العذاب بميزان العدل والنقل القرآني ومن ثم بمقتضى الرحمة الإلهية . إن الجزاء الوفاق لا توافق اللا نهاية في العذاب لعصيان محدود في زمن محدود من عاص محدود وفي أثر محدود ، ولبث الأحقاب حيث اعتبر الجزاء الوفاق للطاغين برهان لا مرد له على حد العذاب ، وكما الآيات في أن الجزاء هي العمل « 1 » أو بالعمل « 2 » تحدّد العذاب بقدر العمل ، لا أكثر من العمل وإن كانت آيات الثواب تربي الجزاء على العمل تتخطاه إلى نية الخير أيضا . وقد تزعم دلالة الآيات التالية على اللا نهاية الحقيقية في العذاب : 1 « ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » ( 87 : 13 ) ؟ ولكنها لا تنفي موت الخالدين إلا في النار وهنا لك موت مع النار أو بعد النار لا ينفيان . والآية تدل على

--> ( 1 ) . « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 52 : 16 ) . ( 2 ) . « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » ( 4 : 123 ) .